الرئيسة/  مقالات وتحليلات

"العمليات الإرهابية للمستوطنين اليهود" .. 600 إقرار واعتراف!

نشر بتاريخ: 2026-08-01 الساعة: 18:51

 

 موفق مطر


"الإرهاب هو إرهاب وهو إرهاب".. "العمليات الإرهابية للمستوطنين اليهود في الضفة الغربية ".." كبح ارهاب المستوطنين".."إن استمرار إرهاب المستوطنين سيدمر أمن إسرائيل" ويؤدي لانهيار الاستقرار الإقليمي".. أعضاء معينون في حكومتنا الحالية يوجهون جزءا كبيرا من هذه الفوضى".."إن قدرة جهاز الأمن على العمل ضد الإرهاب اليهودي محدودة للغاية".

ليست الكلمات أعلاه بما فيها العنوان من بيان كتبه ذوو ضحايا ارهاب المستوطنين بلغة عربية، ولا منسوخة من تصريحات شخصيات سياسية فلسطينية أو عربية، وإنما كتبت أصلا بالعبرية قبل ترجمتها الى الانجليزية، تضمنتها رسالة الى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعثها 600 ضابط أمني إسرائيلي، من جيش دولة الاحتلال (اسرائيل) وأجهزتها الأمنية  (الموساد والشاباك) وكذلك دبلوماسيون كانوا على ملاك وزارة الخارجية، وجميعهم موظفون سابقون (متقاعدون) ابرزهم رئيس الموساد الأسبق (داني ياتوم) ورئيس الشاباك الأسبق (عامي أيالون)  والجنرال (متان فيلنائي)، الذي تولى منصبي نائب رئيس أركان الجيش ووزير حماية الجبهة الداخلية وشارك في العمليات الانتقامية وحروب سنة 1967 واكتوبر 1973 وضد قوات منظمة التحرير الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية في لبنان سنة 1982.

الرسالة مهمة ذلك أن الشخصيات الـ 600 أبدوا تخوفهم الجدي من تداعيات ارهاب المستوطنين اليهود على مستقبل أمن ووجود اسرائيل، لكنهم رأوا توجيه نظر الرئيس ترامب الى مخاطر هذا الارهاب على مستقبل خططه وتوجهاته لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام في الشرق الأوسط، كما ستؤدي حتما الى "احباط" توسيع الاتفاقيات الابراهيمية، وإجهاض خطة النقاط العشرين التي حملت اسمه بشأن غزة، فطالبوه بالتدخل والضغط على حكومة نتنياهو "لكبح ارهاب المستوطنين.. ولمنع كارثة تدمير أمن إسرائيل وانهيار الاستقرار الإقليمي ".

وبذلك تسبق الرسالة ادعاءات نتنياهو المخادعة، التي سيسمعها للرئيس ترامب في واشنطن اليوم أو غدا، فقد وصلت للرئيس ترامب والمعنيين في البيت الأبيض، و(جاريد كوشنير) كبير مستشاريه، وكذلك المبعوث الخاص (ستيف ويتكوف).

 وقد تحسب الرسالة خطوة استباقية للتأثير على مؤشرات ميزان الانتخابات الاسرائيلية في اكتوبر القادم، لكن ذلك لا يمنع أخذها كقناعة لدى مسؤولين– ولو سابقين ومتقاعدين- كان قد سبقهم قادة عسكريون ودبلوماسيون، كانوا على رأس مناصبهم في (حكومة دولة اسرائيل).. لكنهم أدركوا استحالة تحقيق اهداف المنظمة الصهيونية، بتهجير الشعب الفلسطيني من ارض وطنه التاريخي والطبيعي، بالمجازر وحملات الاستعمار الاستيطاني، والإرهاب، أو بالحصار وخنق الاقتصاد الفلسطيني، والاستيلاء على الموارد الطبيعية، فاسحاق رابين رئيس الحكومة الذي قتل بتحريض من اليمين المتطرف والمفاخر بتدمير اتفاق اوسلو، وشيمعون بيريز وزير الخارجية تقاسما جائزة نوبل للسلام مع رئيس منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ياسر عرفات أبو عمار.

الرسالة وثيقة تاريخية، ففيها اقرار واعتراف يبدو عقلانيا واقعيا بالإرهاب اليهودي عموما وبإرهاب المستوطنين خصوصا، وبأن الارهابيين المستوطنين ادوات لخدمة اجندات احزاب ووزراء في حكومة الصهيونية الدينية برئاسة نتنياهو، فقد كتبوا: "ليس سرا أن أعضاء معينين في حكومتنا الحالية يوجهون جزءا كبيرا من هذه الفوضى.. وأن هؤلاء الوزراء يمنحون حماية لمؤيديهم المسلحين ويمنعون فعليا إنفاذا قانونيا فعالا ضدهم".. ما يعني اقرارا بابتداء ظهور الشروخ في مملكة اسرائيل الثالثة التي يريدها نتنياهو بثوب الديمقراطية لإخفاء رعايتها للإرهاب.

الرسالة اقرار من قادة اجهزة امن يعرفون اكثر مما يعرفه الساسة في اسرائيل بأن القرار الأول والأخير يصدر من البيت الأبيض، وليس من بيت سارة نتنياهو، رغم محاولته استخدام أوراق ابتزاز واستغلال وقائع وأحداث في الشرق الأوسط، فرسالة منظمة "قادة من أجل أمن إسرائيل" أكدت للرئيس ترامب: "لا أحد سواك، سيدي الرئيس، بإمكانه منع هذه الكارثة، ونأمل بصدق أن تستغل لقاءك القريب مع رئيس حكومتنا كي تنقل رسالة شديدة وواضحة بهذا الخصوص" ونقلوا صورة الواقع بقولهم: "الاتجاه واضح والأدلة مكشوفة للعيان، ويحظر علينا ألا نكون مستعدين"... الرسالة مقدمة مهمة بعد اغتيال اليمين الاسرائيلي لعملية السلام .. والسؤال الآن: هل ستتبعها رسائل تحت عنوان " قادة من اجل السلام"؟

قد لا يكون الاقرار والاعتراف بالارهاب اليهودي الذي تجسده تنظيمات المستعمرين (المستوطنين) في الضفة الفلسطينية المحتلة هو الأول الذي يصدر عن شخصيات اسرائيلية، لكنه اقرار يستحق صفحة مهمة في سجل  (الارهاب الصهيوني ) الذي تأسس من أموال تبرعات لليهود المهاجرين الى فلسطين جمعتها الوكالة اليهودية سنة 1929، انطلاقا من مكتب في يافا  تأسس كذراع تنفيذي للمنظمة الصهيونية سنة 1908 قبل الاحتلال البريطاني.

ويمكن للباحث تتبع ارهاب الوكالة اليهودية في كتاب "الطريق الى السلام" الذي وثق فيه الوزير والدبلوماسي والصحفي اليهودي (الياهو ساسون) المولود في دمشق1902، عمل اذرع الوكالة في تمويل عمليات ارهابية ضد مواطنين (عرب يهود) في أقطار عربية، وأساليب ضغطها على مسؤولين امنيين وسياسيين في بلدان عربية، لتكثيف عمليات قمع اليهود في اوطانهم الأصلية لدفعهم الى الهجرة الى فلسطين، ولتثبيت دعاية اضطهاد اليهود في البلاد العربية وبعض دول أوروبا!

 

mat
Developed by: MONGID | Software House الحقوق محفوظة مفوضية الإعلام والثقافة © 2026